adenfrancais

le blog de tous les francophones d'Aen

تجربة ثورة شباب فرنسا 1968

Posted by adenfrancais sur avril 15, 2011

عرض كتاب 1968السنة التي هزت العالم لمارك كورلانسكي

مؤلف هذا الكتاب هو الكاتب الصحفي الاميركي مارك كورلانسكي وقد نال عدة جوائز على كتبه السابقة، نذكر من بينها تاريخ العالم، سمك القّد، سيرة حياة السمكة التي غيرت وجه العالم، الرجل الابيض في الشجرة.. الخ.وفي هذا الكتاب الجديد يتعرض المؤلف للأحداث الهامة التي حصلت عام 1968 فهذا العام يعتبر منعطفا في تاريخ الغرب والعالم، ففيه تم اغتيال مارتن لوثر كنغ، وروبيرت كندي، وفيه حصل تمرد تشيكوسلوفاكيا على الهيمنة السوفييتية وربيع براغ، وفيه ظهرت حركات تحرر المرأة في الغرب وبداية نهاية الاتحاد السوفييتي، وفيه ظهر ياسر عرفات على مسرح التاريخ بصفته قائدا للحركة الوطنية الفلسطينية وفيه اهتز النظام الديغولي وكاد ان يسقط بعد الثورة العمالية والطلابية الشهيرة

نقول ذلك ونحن نعلم ان ثورة مايو 1968 غيرت حياة المجتمع الفرنسي في العمق من جميع النواحي: النفسية، والثقافية، والجنسية، والتحررية، والسياسية، والفلسفية، والواقع ان رياح الثورة كانت تهب منذ فترة على عواصم الغرب وجامعات من روما، الى برلين، لى لندن، الى مدريد، ولكن هذه الثورة بلغت ذروتها في باريس حتى اضطرت الجنرال ديغول الى الرحيل عن فرنسا مؤقتا، بعد ان عجز عن ايقاف التمرد.

ثم يردف المؤلف قائلا: وثورة مايو 1968 كانت في الاصل ثورة ضد المجتمع وتقاليده العتيقة الموروثة عن القرن التاسع عشر، كانت ثورة ضد هيبة مختلف رموز الحرس القديمة، وضد هيبة ارباب العمل في الصانع، او الاساتذة في المدارس.. الخ.

والواقع ان الانظمة التربوية في كل البلدان المتطورة كانت تبدو عاجزة عن مواجهة مطالب كل هذا العدد الهائل من الطلبة الذين يتدفقون على المدارس والجامعات وبرامج السوربون نفسها ما كانت قد تغيرت منذ نصف قرن.

ثم انتقل الطلبة من نقد الجامعة ومناهجها وبرامجها الى نقد المجتمع كله، وبما ان السلطة كانت عاجزة عن اصلاح المجتمع فانه لم يعد امام الطلاب الا الثورة عليها من اجل تغييرها، وبالطبع فكانوا يحلمون بوصول اليسار الى السلطة.

وقد عبر كل ذلك عن نزعة طفولية لدى الشبيبة الفرنسية، وهي نزعة مراهقة من الناحية السياسية ولكنها مليئة بالبراءة وحب الحرية.

وطرحوا عندئذ شعار رامبو الشهير: ينبغي تغيير الحياة، هذه الحياة الرتيبة، التقليدية لم تعد تناسبنا، نريد شيئا آخر غيرها.

يقول هنري ويبر استاذ العلوم السياسية عن مايو 1968 ما يلي: الشيء الذي كان يجذب الطلاب في الماركسية، انذاك هو البعد التبشيري او التغييري الذي تتمتع به، كانوا يعتقدون ان المجتمع فاسد كليا وغير قابل للاصلاح، وبالتالي فلابد من تدميره من اجل تشكيل مجتمع آخر جديد.

وتدمير المجتمع لا يمكن ان يتم الا عن طريق الثورة العارمة ولذلك انخرطوا في ثورة مايو 1968 التي كانوا يعتقدون بأنها سوف تكنس كل الانظمة اليمينية في اوروبا، وكان الحقد على اليمين الفرنسي الحاكم كبيرا، وديغول كان قد شاخ وقارب الثمانين، وبالتالي فقد ملوا منه على الرغم من عظمته التاريخية.

أليست هي رأس الحربة الرأسمالية في العالم؟ الا تقوم بحرب امبريالية بشعة في فيتنام انها عدو الشعوب وينبغي ان تدفع الثمن.

وعلى هذا النحو وصلت حركة التمرد الى بيركلي وبعض الجامعات الاميركية الاخرى، بل وحتى الطلاب في طوكيو تحركوا في كل انحاء العالم كانت تندلع الشرارة الثورية، ولكن بعد ان قام الطلاب في السوربون بعدة اعمال استفزازية اصطدموا برجال البوليس وسقط العديد من الجرحى من كلا الطرفين وعندئذ قرر البوليس اعتقال قادة التمرد الطلابي، وكان عددهم بالعشرات.

وجن جنون الطلاب المتمردين فاجتمعوا في جامعة نانتير بضواحي باريس، وخطب فيهم دانييل كوهين بندت قائلا: سوف نتحرك ضد القمع البوليسي ولن نسكت عن قمع رفاقنا، وصفق له الجميع طويلا لانه كان قائد التمرد.

وساهم المثقفون الكبار في دعم الحركة الطلابية والعمالية، فنزل جان بول سارتر الى الشارع وراح يوزع المنشورات لصالح الطلاب وضد النظام.

فاعتقلته الشرطة لفترة قصيرة ثم اخلت سراحه بعد ان قال لهم ديغول: من يستطيع ان يعتقل فولتير اتركوه حرا… والواقع ان سجن سارتر كان غلطة كبيرة لانه اشهر من نار على علم ولان ذلك يسيء الى سمعة النظام الديغولي.

ثم نزل ميشيل فوكو الى الشارع ايضا، وكذلك جيل ديلوز، وايفي مونتان وعشرات الفنانين والكتاب الآخرين.

وتصاعد الحقد بين طرفي فرنسا: الطرف اليميني او حتى اليميني المتطرف، ثم الطرف اليساري، الحاقد على حكم اليمين، وكادت ان تنشب معركة بالسلاسل بين طلاب اليسار وطلاب اليمين في الحي اللاتيني، ولولا تدخل البوليس لسقط مئات القتلى والجرحى، وعلى الرغم من تدخل الشرطة حصلت اعمال عنف رهيبة وسفكت دماء كثيرة بل وقطعت اشجار باريس في شوارعها الجميلة.

باختصار فان ربيع باريس ذلك العام كان اكثر من جميل، كان ساخنا جدا، وبعد ان حقق الطلاب عدة نجاحات صارخة ضد السلطة واليمين الفرنسي راحوا يستقبلون دانييل كوهين بنديت وكأنه بطل، فقد عرف كيف يتحدى البوليس ويصمد امام التخويف والتهديد، ولمع اسمه منذ ذلك الوقت اصبح شبه اسطورة.

ولكنه الان اصبح عاقلا ومسئولا ولم يعد زعيم الشغب والتمرد، لقد اصبح عضوا مشهورا في البرلمان الاوروبي بل ويساهم في اتخاذ القرارات السياسية ويجتمع بكبار الشخصيات الفرنسية والالمانية والانجليزية.

ولكنه قبل اربعين عاما كان يعتبر من فصيلة الزعران المشاكسين ليس الا.

وقد هجم البوليس على شقته في الدائرة الخامسة عشرة في باريس وقبضوا عليه، ثم اقتادوه الى مقر الشرطة حيث حققوا معه لمدة ثماني ساعات متواصلة.

وقد حقد عليه اليمين المتطرف في فرنسا كثيرا باعتباره زعيم الشغب «وفي 2 مايو من عام 1968 كتب احدهم في مجلة الحزب يقول مهددا: ينبغي ان ننتهي من هذا النذل كوهين بنديت، انه يثير المشاكل والاضطرابات في فرنسا، ينبغي طرده من البلاد فورا، واذا لم تفعل السلطة ذلك فان شبابنا يتعطش لضرب هذا الشخص وتصفيته اذا لزم الامر والمقصود شباب اليمين المتطرف.

ولكن بعد ثمانية اسابيع من الاضطرابات العنيفة والفوضى راحت فرنسا تلتقط انفاسها، وعاد الجنرال ديغول الى البلاد بعد ان هرب لعدة ايام وفي اثناء ذلك تحمل المسئولية رئيس وزرائه جورج بومبيدو بكل قوة ورباطة جأش.

وانتهت ثورة مايو 1968 كما تنتهي كل الثورات ، وخلفت وراءها الخيبة والحسرة لانها لم تستطع ان تسقط النظام الحاكم اليميني بحسب رأيها، ولكنها استطاعت ان توصل الجمهورية الخامسة وزعيمها الى حافة الهاوية.

وكالعادة فبعد كل اضطراب فوضوي يشعر الناس بالحاجة الى الهدوء والنظام، وهكذا صوت الشعب الفرنسي لديغول وحزبه بعد الاحداث بشكل كثيف وقوي وكانت النتيجة ان سيطر الديغوليون على البرلمان والسلطة من جديد.

وبعد ان كادت الامور تفلت من ايديهم امسكوا بها بشكل اقوى مما سبق، والواقع ان معظم المؤرخين راحوا يتساءلون محتارين: كيف يمكن لفرنسا ان تسلم نفسها للفوضى والثورة وهي تعيش اجمل لحظات حياتها؟ ولماذا كل هذا لتخريب اذا كانت البلاد تعيش وضعا اقتصاديا ممتازاً ويحكمها زعيم تاريخي مثل ديغول، فهل جن الفرنسيون يا ترى؟ من المعلوم ان ميتران حاول استغلال الوضع اثناء الثورة الطلابية وطرح نفسه كبديل عن النظام، ولكن هذه العملية أساءت اليه اكثر مما افادته.

فقد اظهرت انه شخص انتهازي مستعد لاستغلال ازمة البلاد من اجل الوصول الى السلطة.

ثم يردف المؤلف قائلا بما معناه: والواقع ان ثورة مايو 1968 حيرت كل المراقبين، ففرنسا كانت بلدا ديمقراطيا، والنقابات العمالية كانت حرة في العمل وتنظيم المظاهرات الاحتجاجية في الشوارع، والمعارضة اليسارية كانت تهاجم سياسة الحكومة كما تشاء وتشتهي في البرلمان، ولكن قوى اليسار لم تكن تفكر اطلاقا باتباع طريق اخر غير الطريق الشرعي للتعبير عن نقمتها وغضبها على الحكم.

فلماذا اذن اندلعت مظاهرات الشغب والتخريب والفوضى الخارجة على القانون؟ لماذا انتقل هيجان الطلاب في بيركلي، الى طوكيو، الى روما، الى مدريد، ولماذا لم يتحول الى ثورة عارمة على النظام الا في فرنسا؟ لايزال المؤرخون حتى الان يتساءلون عن سر ثورة مايو 1968 في فرنسا

فالبعض يقول بان فرنسا هي بلد الثورة الفرنسية وليس غريبا بالتالي ان تظهر فيها الثورات من وقت الى آخر، والبعض الآخر يقول بأن المجتمع الفرنسي كان بحاجة الى خضة كبيرة لكي يجدد نفسه ويخرج من امتثاليته وعاداته الرتيبة المملة.

فالشبيبة كانت بحاجة الى تأكيد نفسها في ذلك الربيع الجميل، والعدالة الاجتماعية لم تكن متوافرة الى الحد الذي يزعمه اتباع النظام، فالهوة كانت سحيقة بين الطبقة العمالية التي تشتغل وتنتج ثروات البلاد، وبين الطبقة البورجوازية التي تجني معظم ثمار هذا الكدح والعمل.

والواقع ان طلاب الجامعات والمثقفين كانوا يعتمدون على الطبقة العمالية التي هي ثورية بطبيعتها من اجل تغيير النظام وتوزيع الثروة بشكل عادل على الشعب.

وقد توهموا، ولو للحظة بأن الحزب الشيوعي والنقابات التابعة له سوف تمشي معهم في خط الثورة حتى النهاية وتدمير النظام.

ولكن الحزب الشيوعي كانت له حساباته، ولم يتجرأ في نهاية المطاف على اعلان الثورة الكاملة على ديغول، والواقع ان الاحوال المعيشية للطبقة العمالية كانت قد ابتدأت بالتحسن، وبالتالي فلم يرد الحزب ان يضحي بتلك هذه المكتسبات الاجتماعية من اجل سواد عيون الطلاب.

فهناك فرق بين المراهقة السياسية والمسئولية السياسية، ويرى احد المفكرين الذين عاشوا احداث تلك الفترة ان ثورة مايو 1968 كانت حديثة وعتيقة بالية في ذات الوقت، كانت حديثة لانها ارهصت بآفاق القرن الواحد والعشرين قبل ان تحصل، وقديمة لانها كانت لاتزال تؤمن بالشعارات الثورية على الطريق الماركسية او الماوية او ما الى ذلك.

والواقع ان السلطات الفرنسية اجرت اصلاحات عديدة على المجتمع بعد تلك الثورة، وبالتالي فحتى احباطها او فشلها كان مفيدا، ولم تذهب تضحيات تلك الانتفاضة سدى.

ثم ان الماركسية بدت على حقيقتها بعد تلك الثورة، لقد تبدلت محدوديتها كنظرية اجتماعية او انقلابية، وكذبت الأيام توقعات كارل ماركس في انهيار الرأسمالية وحلول طبقة البروليتاريا محلها، فالواقع ان الرأسمالية عرفت كيف تتأقلم مع الواقع الجديد، وكيف تعطي للعمال حياة استهلاكية ترضيهم وتجعلهم يتراجعون عن الحلم الثوري.

وهذا ما كان، فما لبثت الطبقات الوسطى في المجتمع الفرنسي ان اغتنت، وما لبثت طبقة العمال ان تحسنت اوضاعها واصبح العامل الفرنسي يمتلك سيارته الخاصة، وشقته المتواضعة او حتى الجيدة، وكل ادوات الحياة الاستهلاكية الحديثة، وبالتالي فلماذا الثورة اذن يا سيد كارل ماركس؟

نعم لقد اثبتت الطبقة الرأسمالية مرة اخرى انها ذكية وتعرف كيف تتصرف لكي تمتص النقمة الاجتماعية او الشعبية عليها، ولولا ذلك لتحققت نبوءة كارل ماركس ولذهبت الرأسمالية الى مهاوي الجحيم.

واما بالنسبة للنظام الجامعي والبرامج التعليمية والحياة الثقافية بشكل عام فان تأثير هذه الثورة عليها كان كبيرا، فبعدها تجددت البرامج التي كانت سائدة في الجامعات الفرنسية، وظهرت تيارات فكرية جديدة وبخاصة تيار البنيوية، وسيطر رولان بارت على النقد الادبي، وميشيل نوكد وجيل ديلوز على الفلسفة، وكلود ليفي ستروس على الانتربولوجيا، وبيير بورديو على علم الاجتماع،

ولاكان على علم النفس.. الخ، وشحب بريق جان بول سارتر وبدت ماركسيته المطعمة بالوجودية مهترئة اكثر من اللزوم، والواقع ان رولان بارت كان قد خاض معركة كبيرة مع النقد التقليدي السائد في السوربون، وربح المعركة بعد مايو 1968، وقل الامره عن بقية التيارات التجديدية في الفكر الفرنسي

الناشر: بالانتاين بوكس ـ نيويورك 2004

الصفحات:441 صفحة من القطع الكبير

the year that rocked the world

mark korlansky

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d blogueurs aiment cette page :