adenfrancais

le blog de tous les francophones d'Aen

Qui est el Besse d’Aden?

Posted by adenfrancais sur avril 10, 2011

من هو البـس؟

بقلم أ.د. مسعود عمشوش

إذا كانت شهرة بعض المدن ترتبط بأسماء الأشخاص الذين أسسوها أو حكموها يوماً ما، ففي بعض الأحيان يرتبط ذكر شخص ما باسم المدينة التي أمضى فيها عمره أو جزءاً منه، مثلما هو الحال بالنسبة إلى « بس عدن Antonin Besse of Aden »، التاجر الفرنسي الذي عاش في عدن من مايو 1899 إلى منتصف سنة 1951، وكوّن فيها إمبراطورية تجارية بدأت بالجلود ثم توسّعت لتشمل مختلف أنواع السلع التي يمكن أن يحتويها ميناء حر في منتصف القرن العشرين

ولد أنتونين بس في السادس والعشرين من يونيو سنة 1877، في مدينة كاركاسون في جنوب غرب فرنسا، من أبوين كاثوليكيين. ولأنّ أباه، الذي كان يعمل في صناعة الجلود، لم يستطع أن يوفر له إمكانيات مناسبة للتعليم، فقد فضّل (البس)، بعد فشله في الثانوية العامة سنة 1895، الالتحاق طواعيةً بالخدمة العسكرية لمدة أربع سنوات كان عليه في نهايتها أن يجد لنفسه منفذاً مناسباً يدخل منه للحياة العملية من دون مؤهلات أو أي سند مادي. وبفضل رسالة من جوزيف سيلنياك، زوج إحدى أخواته، موجهة إلى « شركة جومين&اندرارد » في ليون، علم البس أن شركة بارديه في عدن تبحث عن موظف شاب. وفي الحال اقترض مبلغاً من المال وسافر إلى ليون لمقابلة صاحب الشركة. وبما أنّه ليس لديه خبرة ولا مؤهلات فقد قبل عقد العمل المجحف الذي عرضه عليه بارديه. وفي 16 أبريل 1899، غادر أنتونين بس مارسيليا متوجهاً إلى عدن، وبعث منها أوّل رسالة إلى صهره سيلنياك في 24 مايو

عمارة البس هي من أول العمارات الحديثة التي شيدث في المعلا

لقد اضطر البس أن يبقى في شركة بارديه ثلاث سنوات على الرغم من أنّه كان كثيراً ما يختلف مع صاحب العمل ويعاني سوء معاملته له حيث كان بارديه يتركه يأكل في المطبخ مع الخدم عندما يكون لديه ضيوف. لهذا قرر البس، في ربيع سنة 1902، أن يؤسس شركة تجارية صغيرة خاصة به. لكن، بما أن البند السادس في عقد عمله مع بارديه ينص على أن « يتعهد الموظف أن لا يعمل لدى أية شركة أخرى وأن لا ينشئ مؤسسة تجارية لحسابه الخاص في منطقة عدن خلال السنوات الخمس التي تلي مغادرته لشركة بارديه »، فقد اضطر البس أن يجعل من الحديدة مقراً مؤقتاً لشركته التي تحمل عنوان الحديدة-عدن. وكي يتمكن من تأسيس تلك الشركة اقترض 10 آلاف فرنك من صهره سيلنياك و30 ألف فرنك من البنك الوطني للإقراض في مونبلييه. ومن الواضح أنّ تجارة البس في الحديدة لم تفلح. فهو لم يستطع أن يسدد الأقساط للبنك الذي قدّمه للمحاكمة في سنة 1904. وقد ظلّ البس طوال تلك الفترة يتردد على عدن إلى أن استقر فيها نهائياً سنة 1908.

وفي تلك السنة تعرّف البس بامرأة من البرجوازية البلجيكية تُدعى مارجريت هوتنس أولالي جودفروا، وتزوجها في بروكسل في الأول من أبريل سنة 1908، وأخذها معه إلى عدن في نهاية العام. ويؤكد دافيد فوتمان، في كتابه الذي كرّسه لسيرة (بس عدن)، إنّ « زواج أنتونين بس من مارجريت هوتنس قد شكّل حجر الأساس لحياة البس الخاصة والتجارية. وكان تأثير هذا الزواج حاسماً في نجاح تجارته. فمارجريت كانت تمتلك ثروة خاصة ضخمة، وقد وافقت مسبقاً على استثمارها في الشركة ». وبالإضافة إلى أموالها جلبت مارجريت للبس مهارتها في الإدارة والمحاسبة حيث كانت تمسك بنفسها دفاتر حسابات الشركة التي بدأ نشاطها يتجاوز تجارة الجلود. كما أنّ معدل أرباح الشركة خلال السنوات التي تلت الزواج يشير إلى فعالية ذلك الدعم الذي مكّن البس من تشييد مقر ضخم لشركته في طريق العيدروس. وعلى الرغم من أنّه قد اضطر إلى بيعه سنة 1920 لأحد التجار المحليين فقد ظل يدير شركته الضخمة من ذلك المبنى الذي رضي محمد محسن الصافي، مالكه الجديد، أن يؤجره للبس بمبلغ معقول. (بعد الاستقلال أصبح ذلك المبنى مقراً لوزارة المالية).

*

في بداية الحرب العالمية الأولى تمّ استدعاء أنتونين بس للالتحاق بالجيش الفرنسي في حامية مونبلييه. وعندما سأله الضابط عن عمله المدني ردّ قائلاً: « مليونير »، وطلب منه الأذن بالعودة إلى عدن ليقوم بإدارة أمواله. وبعد أن مكث اثني عشر شهراً في مونبلييه سُمِح له بالعودة إلى عدن وتمكّن من الاستفادة من بقية سنوات الحرب لردم الثغرات الموجودة في ثقافته الأدبية والفنية والموسيقية. وقد كان البس، في سنة 1918، يخطط ليجعل من بيته « وادياً للثقافة في صحراء عدن »، وأن ينشئ مكتبة عامة للمدينة.

وفي السنة نفسها استطاع البس أن يقنع جورج كورمنت، الخبير في شئون الملاحة، بترك عمله في إدارة الخطوط البحرية الفرنسية ليعمل معه في شركته في عدن، وذلك بعد أن أغراه بنصيب من الأرباح وإمكانية « الشراكة ». وفي تلك الفترة أيضاً تكبّد البس كثيراً من المتاعب وخسر أموالاً طائلة عندما حاول أن يجعل من جون جاكوب ستونر شريكاً له في فرعي الشركة في لندن ونيويورك. كما أنّ مارجريت، التي لم تعد تطيق مغامرات زوجها مع كثيرٍ من النساء، طلبت الطلاق وتحصلت عليه قضائياً. وبعد طلاقه منها مباشرة تزوج البس من هيلدا كراوثر التي بفضل مساندتها الفعّالة وولائها الدائم له، استطاع البس أن ينتشل شركته من الأزمات التي مرّت بها لاسيما بعد أن توسعت كثيراً خلال العشرينات والثلاثينات، وأنشأ لها عدداً كبيراً من الفروع في آسيا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا. واستطاع كذلك، بفضل أسطوله البحري الضخم الذي يضم كثيراً من السفن الكبيرة والزوارق التي تحمل علمه الأحمر والأخضر، أن يقتحم أنواع التجارة كلها. فبالإضافة إلى البن والبخور واللبان والصمغ والبهارات والملح والسجائر كان البس يقوم باستيراد – وتوريد- الأقمشة والسيارات والكهربائيات وأدوات التصوير والتبريد. ودخل البس أيضاً حقل الفندقة (فهو الذي بنى فندق الهلال)، وحقل الهندسة الميكانيكية عندما افتتح أوّل ورشة حديثة في طريق العيدروس، وشيّد كثيراً من المباني في مناطق مختلفة من مدينة عدن. ولم يحرم نفسه كذلك من اقتحام سوق العملات. كما أنّ جزءاً كبيراً من أرباح الشركة كان يأتي من إدارة البس الجيّدة لوكالته لشركة شــل. وقد تضاعفت تجارته مع الولايات المتحدة خلال الثلاثينات، لاسيما في مجال البترول والسيارات والجلود.

وفي منتصف الثلاثينات دخل البس عالم الطيران حيث أسّس في سنة 1936 « شركة الخطوط الجوية العربية »، وذلك بعد أن اشترى طائرتين ربط بواسطتهما سيؤن والمكلا وجيبوتي وعدن حتى بداية الحرب العالمية الثانية. ومن المعلوم أنّ البس قد عُيِّن أوّل رئيس لمجلس إدارة شركة خطوط عدن الجوية عند تأسيسها سنة 1949. لكلِّ ذلك يمكننا القول إن أنتونين بس استطاع، في نهاية الأربعينات، أن يصل بشركته إلى مستوى يضاهي مستوى شركة كواسجي وأعلى من مستوى شركة بول ريس. أمّا في الخمسينات من القرن الماضي، بعد وفاة البس، فقد تصدرت هاتان الشركتان الحياة التجارية في عدن.

**

في سنة 1937، كانت شركة البس في عدن تضم 8 أوروبيين و20 هندياً و20 من العرب بالإضافة إلى 400 عامل يدوي. وفي سنة 1948 توسعت الشركة بشكل كبير وصارت تستخدم 43 أوروبياً و69 هندياً و81 من العرب داخل المكاتب. أما العمال اليدويون فقد أرتفع عددهم إلى 2171. في كتاب « عدن العربية » يؤكد بول نيزان، الذي عمل لدى البس في عدن سنة 1926 و سنة 1927، أنّ البس يختار مديريه من خريجي أرقى الجامعات الأوروبية مثل إكسفورد والسوربون, وكان يغريهم دائماً بـ »الشراكة » ليتركوا مناصبهم الممتازة في أوروبا. ولكنهم لا يبقون عنده في الغالب إلاّ سنة أو سنتين. وباستثناء ج. إ. دافيس لم يبق أي أوروبي في شركة البس أكثر من خمس سنوات. وقد كتب دافيد فوتمان أنّ « البس كان يعتقد أنه كريم. لكن الحقيقة تظل أن مرتبات مديريه الأوروبيين أقل من مرتبات نظرائهم في الشركات الأخرى في عدن ». ومع ذلك، يضيف فوتمان، لم يكن تدنِّي المرتبات هو السبب الوحيد لاستقالات مديري البس الأوروبيين. أما هنري مونفرد فيقول، في كتابه « مغامرات في البحر الأحمر »، « بعد ستة أشهر أو سنة أو سنتين يصبح المدير الممتاز عاجزاً وأبله وأحمق، لاسيما إذا لم تدفعه حكمته إلى أن يترك صاحب العمل يغازل زوجته، وإن كان هذا الشيء لن يدفع عنه الضرر إلاّ مؤقتاً ».

وبالنسبة إلى الموظفين الهنود، فهم يقومون بالأعمال المحاسبية في الشركة. وكان وجود طارشاند بارخ، الذي عمل مع البس منذ بداية العشرينات حتى نهاية الأربعينات، في منصب كبير محاسبي الشركة يثير غضب الموظفين الأوروبيين وأبناء البس. فثقة البس بهذا الرجل، الذي يعرف بمفرده الأسرار المالية للشركة ويعمل وسيطاً بين البس وإدارة ضرائب الميناء، كانت غير محدودة. كما أنّ هندياً آخر – يرابهو لال- هو الذي أدار شركة البس خلال سنوات الحرب العالمية الثانية. وفي مطلع الخمسينات حلّ هندي آخر يدعى باتل محل طارشاند بارخ.

أمّا بالنسبة إلى العرب، فقد كان معظمهم يشتغلون في النقل والتخزين والتسويق والتدبير المنزلي. وكان بعض الحضارم يدير فروع الشركة في بعض المدن اليمنية والأفريقية، مثل عمر باذيب في هرجيسا، ومحمد سالم شماخ في زيلع، وعمر باسودان في الحديدة، وباهارون في أديس أبابا. وأصبح محمد علي لقمان، الذي عمل في بيت البس منذ صباه، مسؤولاً عن تدبير أمور شئون بيوت البس المتعددة في عدن. وقد أوكل إليه البس بعض المهام الأخرى إذ أنه كان شديد الثقة به. في نهاية ربيع سنة 1951، قبل رحيله الأخير من عدن، استدعى البس باتل كبير محاسبيه وأوصاه بالاهتمام بمحمد علي لقمان الذي « عمل من أجله أكثر من أي شخص آخر ». وبالمقابل، كتب محمد علي لقمان في إحدى دراساته: « كان البس من أعظم الناس، متواضعاً، يعطف على الناس كبيرهم وصغيرهم، واعتاد على الجلوس معهم والاستماع إليهم, وكان يوقف سيارته عندما يشاهد أحد موظفيه ويسأله إذا كان بإمكانه مساعدته. لقد كان إنساناً حقاً ».

في الواقع كان أنتونين بس فخوراً بعماله المحليين من العرب والهنود والصومال. ففي ديسمبر 1936، بعث إلى مدير فرعه في لندن رسالة يقول فيها: « أظن أنه من المستحيل أن أجعلك تدرك أنّ قوة الشركة تكمن في المستوى الممتاز لموظفيها المحليين الذين أمضيت عمري في اختيارهم ». وكان يحب فعلاً هؤلاء العمال ويحترم ثقافاتهم وعاداتهم، وأنشأ مستوصفاً خاصاً بهم. كما أنّه كان يتقن اللغة العربية العامية، ووطّد علاقاته بالتجار العرب في عدن والمحميات.

أعمال البس الخيرية

لقد أسهم البس في حملة التبرعات لضحايا المجاعة التي تعرضت لها مناطق الشيخ عثمان وحضرموت خلال الحرب العالمية الثانية. كما بادر إلى تشجيع المزارعين اليمنيين على استخدام الوسائل الحديثة في الزراعة، وقام بتوزيع عدد من آلات رفع الماء من الآبار عليهم مجاناً. ومن المعروف – أيضاً- أنّ البس قد أنشأ المعهد الفني في المعلا وأوّل مدرسة للبنات في الشيخ عثمان ومركزاً للنساء في كريتر. وقام كذلك بتقديم المساعدات لمعظم الكنائس في عدن. كما أنّه جعل من أحد بيوته مقراً لجمعية الفنون في عدن، حيث كانت تقام فيه بشكل دوري الندوات والمعارض الفنية. لهذا لم يتردد محمد علي لقمان أن يسجل في كتابه « عدن تطلب الحكم الذّاتي » الشهادة الآتية: « توجد في عدن عدة جاليات من هندوس وفرس وجوانيز وبهرة وأوروبيين وعدد كبير من الجاليات الأخرى. ولكن لم يقم أي ثري كبير منها بالتبرع لمشروع عدني، وإن كانوا يتبرعون أحياناً بمبالغ صغيرة لمدرسة أو ملعب. والمحسن الوحيد الذي جاد ببعض ماله لعدن هو الخواجه بس ».

وفي صيف سنة 1947، التقى أنتونين بس وزوجته هيلدا بوزير التربية والتعليم الفرنسي وطلبا منه أن يسمح لهما بإنشاء مؤسسة تعليمية أهلية خيرية في فرنسا. لكن المشروع لم يتحقق لأنّ الحكومة الفرنسية اشترطت أن يُخضع البس أمواله لقوانين الضريبة الفرنسية. ويقال كذلك إنّ جامعة السوربون رفضت مائة مليون فرنك قدّمها لها البس. بالمقابل، نجح البس في إنشاء مؤسسة تعليمية خيرية كبيرة في أكسفورد أطلق عليها « كلية سانت أنتوني ».

بالإضافة إلى تلك الأعمال الخيرية، كان البس يستضيف في عدن معظم الرحالة الغربيين القادمين إلى عدن أو المّارين بها ويرتب لهم رحلاتهم إلى المناطق الداخلية في جنوب الجزيرة العربية. من هؤلاء الرحالة فايسمان وفيليب سوبو وكذلك فريّا ستارك التي كتبت في 20 ديسمبر 1934 إلى صديقها هيربرت: « لقد قام السيد أنتونين بس بتسكيني بشكل مريح منذ ثلاثة أسابيع. إنه تاجر في غاية الرقة، من صنف تجار ألف ليلة وليلة. طوال اليوم تصل إليه البرقيات من الهند وأمريكا والصين واليمن وأفريقيا وأوروبا. ويمتلك أسطولا بحرياً يربط عدن بشواطئ تلك الأصقاع. وستأخذني إحدى سفنه إلى المكلا. وتنتشر وكالاته في مختلف بقاع العالم. وقد أخبرني أنه سيتولى رعايتي عندما أصل إلى وادي حضرموت حيث يوجد لديه كثير من الأصدقاء من بين المنافسين لسلطان المكلا ».

وقبل وفاة البس – في الثاني من يوليو سنة 1951- بستة أشهر فقط، ظهر خبر منحه « وسام فارس الامبراطورية البريطانية » ضمن قائمة مكتب المستعمرات، وذلك تقديراً لخدماته في عدن.

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d blogueurs aiment cette page :